صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4796
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ضالّا . والإضلال في كلام العرب ضدّ الهداية والإرشاد . يقال : أضللت فلانا إذا وجّهته للضّلال عن الطّريق ، وإيّاه أراد لبيد : من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ، ومن شاء أضل قال لبيد هذا في جاهليّته فوافق قوله التّنزيل العزيز : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( النحل / 93 ) . وضلّ سعيه : عمل عملا لم يعد عليه نفعه ، ضلّله تضليلا وتضلالا : صيّره إلى الضّلال ونسبه إليه ، وتضالّ تضالّا ، ادّعى الضّلال ، وضلول : كضالّ « 1 » . الضلال اصطلاحا : قال الرّاغب : الضّلال : هو العدول عن الطّريق المستقيم « 2 » . وقال الجرجانيّ والمناويّ : الضّلال فقد ما يوصّل إلى المطلوب ، وقيل سلوك طريق لا يوصّل إلى المطلوب « 3 » . وقال الفيروزاباديّ : الضّلال : هو عدول عن المنهج ( منهج اللّه ) ، عمدا كان أو سهوا قليلا كان أو كثيرا « 4 » . الفرق بين الضلال والغي : قال الكفويّ : الضّلال يكون في مقابلة الهدى والغيّ في مقابلة الرّشد . والضّلال : ألّا يجد السّالك إلى مقصده طريقا أصلا ، والغواية : ألّا يكون له إلى المقصد طريق مستقيم « 5 » . أنواع الإضلال : الإضلال ضربان : أحدهما أن يكون سببه الضّلال كقولك : أضللت البعير ؛ أي ضلّ عنّي . وإمّا أن يحكم بضلاله . والضّرب الثّاني : أن يكون الإضلال سببا للضّلال . وهو أن يزيّن للإنسان الباطل ليضلّ ، كقوله تعالى : لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ( النساء / 113 ) أي يتحرّون أفعالا يقصدون بها أن تضلّ ، فلا يحصل من فعلهم ذلك إلّا ما فيه ضلال أنفسهم . وإضلال اللّه تعالى للإنسان على وجهين : أحدهما : أن يكون سببه الضّلال وهو أن يضلّ الإنسان فيحكم اللّه عليه بذلك في الدّنيا ، ويعدل به عن طريق الجنّة إلى النّار في الآخرة ، وذلك الإضلال هو حقّ وعدل ، فإنّ الحكم على الضّالّ بضلاله ، والعدول به عن طريق الجنّة إلى النّار حقّ وعدل . والثّاني من إضلال اللّه : هو أنّ اللّه تعالى وضع جبلّة الإنسان على هيئة ، إذا راعى طريقا محمودا كان أو مذموما ألفه واستطابه ، وتعسّر عليه صرفه وانصرافه
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ( 3 / 356 ) ، المفردات ( 299 ) ، والصحاح ( 5 / 1748 ) . ( 2 ) لسان العرب ( 11 / 390 - 396 ) ( 3 ) المفردات ( 297 ) . ( 4 ) التعريفات ( 138 ) ، والتوقيف ( 223 ) . ( 5 ) بصائر ذوي التمييز ( 3 / 481 ) وما بين القوسين في التعريف من إضافتنا .